الشيخ محمد اليعقوبي

40

فقه الخلاف

لأن طريق الكليني يتحد مع طريق الصدوق في كون الطريق إلى السكوني هو إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عنه فتكون الرواية مجملة لعدم العلم بصدور أي منهما ، ولا ترجيح لأحد النصّين فيسقطان عن الاعتبار والحجية ، إن لم نقل بترجيح نصّ الصدوق لتأييده بخبر الحسن بن زياد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن رجلًا أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين إني أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال له : أَخرج الخمس من ذلك المال ، فإن الله عز وجلّ قد رضي من ذلك المال بالخمس ) « 1 » . نعم ، لو كانت الرواية متعددة فيجمع بينهما بعدم التنافي لأن ( أخرج ) لا تنافي ( تصدّق ) فيمكن الجمع بينهما ب - ( أخرج وتصدق بخمس مالك ) . وعلى أي حال فإن هذين الموردين ( المال المخلوط بالحرام والأرض التي اشتراها الذمي من المسلم ) يمكن إخراجهما تخصّصاً لأنهما ليسا من الغنيمة حتى على المعنى الواسع الذي ذكرناه وإن الروايات التي استُدل بها على وحدة كيفية التقسيم كرواية حماد بن عيسى اقتصرت على ذكر الخمسة الأخرى فلا يكونان مشمولين بكيفية التوزيع السداسي . ( التقريب الثاني ) - من تقريبات تتميم الدلالة على وحدة كيفية التقسيم - : ما قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) في تقريب اتحاد موارد وجوب الخمس في كيفية الصرف ومستحقيه بأن ( ( الدليل المتكفّل لثبوت الخمس في سائر الموارد من الغوص والكنز والمعدن ونحوها مع عدم التعرض لبيان المصرف يظهر منه بوضوح أن المراد به هو الخمس المعهود المقرّر في الشريعة المقدسة المشار إليه وإلى مصرفه في الآية المباركة كما هو ظاهر جداً ) ) . وفيه مزيد بيان لما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) من الإطلاق المقامي . أقول : هذا غير كافٍ أيضاً لأن الروايات الشريفة تكفّلت ببيان المصرف

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 10 ، ح 1 .